تعاون أمني وملف الذاكرة.. مؤشرات جديدة على انفراج العلاقات الجزائرية الفرنسية
بعد زيارة الوزيرة الفرنسية المنتدبة أليس روفو
أفادت وكالة فرانس برس أن الرئيس عبد المجيد تبون والوزيرة الفرنسية المنتدبة لدى وزارة الجيوش، اليس روفو، وضعا اليوم السبت، 9 ماي، خارطة طريق بهدف “تكثيف” التعاون بين الجزائروفرنسا، لا سيما في مجالي الأمن والدفاع، وهذا بعد أزمة دبلوماسية دامت قرابة عامين.
وأعلنت روفو ايضا عقب لقاء دام ساعتين مع الرئيس تبون، أن الصحفي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز، المعتقل في الجزائر منذ نحو عام، سيحصل “خلال الأيام المقبلة” على اولى زيارة قنصلية له منذ سجنه.
وكان الصحفي قد أوقف خلال إنجاز تقرير صحفي في منطقة القبائل في ماي 2024، هلى خلفية تواصله مع اطارات في منظمة تقرير مصير منطقة القبائل الانفصالية، قبل أن يُدان استئنافيا مطلع ديسمبر بالسجن سبع سنوات بتهمة “الإشادة بالإرهاب”.
وأعلنت عائلته الثلاثاء أنه سحب في مارس الماضي طعنه بالنقض، بهدف إلى فتح الطريق أمام احتمال حصوله على عفو رئاسي.
وشكلت هذه الزيارة، وهي الثانية لمسؤول حكومي فرنسي إلى الجزائر في أقل من ثلاثة أشهر بعد زيارة وزير الداخلية لوران نونيز، منتصف فيفري، مناسبة لتكريس ذوبان الجليد في العلاقات بين باريس والجزائر.
كما عاد السفير الفرنسي ستيفان روماتي إلى الجزائر بهذه المناسبة، بعد نحو عام من استدعائه إلى باريس من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ذروة التوتر بين البلدين.
وكانت الأزمة الدبلوماسية قد اندلعت صيف 2024 بعد دعم باريس لمقترح الحكم الذاتي “تحت السيادة المغربية” في إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه. وهو الإقليم، الذي لا يزال وضعه غير محدد وفقا للأمم المتحدة. وقد سارعت الجزائر حينها إلى سحب سفيرها من باريس.
وتفاقمت الأزمة خصوصا بعد توقيف الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال في نوفمبر 2024، قبل أن يشمله عفو رئاسي من الرئيس تبون في نوفمبر 2025.
كما سلمت أليس روفو رسالة من الرئيس ماكرون، الذي يدخل عامه الأخير في الرئاسة، ويرغب في جعله عاما “مفيدا” للعلاقات بين فرنسا والجزائر.
وأكدت الوزيرة الفرنسية أن اللقاء تناول “التعاون الأمني والدفاعي”، الذي وصفته بأنه “مهم جدا في الظرف الحالي، سواء في إفريقيا أو خارجها”.
وفي وقت سابق من اليوم نفسه، اتفقت روفو مع نائب وزير الدفاع الوطني، الفريق أول السعيد شنقريحة، على إعادة إطلاق التعاون، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب.
ورغم أن هذا التعاون لم يتوقف بشكل كامل، إلا أنه تأثر بالأزمة السياسية بين البلدين.
كما بحث الرئيس الجزائري والوزيرة الفرنسية سبل “تكثيف” التعاون في ملفات الهجرة، وهو التعاون الذي كان قد استؤنف بالفعل عقب زيارة لوران نونيز في فيفري الماضي.
وتطرق الكرفان كذلك أيضا إلى “التعاون القضائي”، خصوصا في مجال “مكافحة تهريب المخدرات”، بحسب روفو.
ووفقا لما افادت به غرانس برس، تهدف باريس إلى “تحصين” ملفات التعاون من تقلبات السياسة الداخلية في البلدين، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية، بحسب مصدر فرنسي مطلع على الملف.
وعلى الصعيد المتعلق بالذاكرة، اتفق الرئيس تبون والوزيرة الفرنسية على إعادة إطلاق أعمال اللجنة المشتركة للمؤرخين، التي تضم خمسة مؤرخين فرنسيين وخمسة جزائريين. وكانت هذه اللجنة قد أُنشئت صيف 2022، لكنها لم تجتمع منذ ربيع 2024.


