قال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، عقب استقباله اليوم الإثنين 18 ماي من قبل الرئيس عبد المجيد تبون، إنه عقد منذ مساء أمس الأحد عدة اجتماعات مع نظيره الجزائري، وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، بحضور سفير فرنسا لدى الجزائر، إضافة إلى قضاة فرنسيين رفيعي المستوى، بينهم مديرة الشؤون الجنائية والعفو، والمدعي الوطني المالي، والمدعية الوطنية المكلفة بالجريمة المنظمة.
وأوضح دارمانان، المتواجد في الجزائر بدعوة من الرئيس تبون والحكومة الجزائرية، وكذا بدعوة من نظيره وزير العدل، أنه يمثل الحكومة الفرنسية “من أجل تعزيز التعاون القضائي والسجني بين البلدين”، وذلك بطلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أجرى، حسبه، “نقاشات مطولة خلال الفترة الأخيرة مع الرئيس عبد المجيد تبون”.
وأشار الوزير الفرنسي إلى أن المحادثات تناولت “عددًا كبيرًا من الملفات”، في مقدمتها قضايا الممتلكات المكتسبة بطرق غير مشروعة، موضحًا أن “هناك أكثر من مئة طلب تقدمت بها السلطات الجزائرية لاسترجاع ممتلكات ناتجة عن الفساد، حتى تتمكن السلطات الجزائرية من استعادة هذه الأموال المحجوزة، ثم المصادرة لاحقًا، بالتعاون مع القضاء الفرنسي”.
وأضاف أن هذا الملف “نوقش بإسهاب”، مشيرًا إلى أن المدعي الوطني المالي الفرنسي “عمل بكل استقلالية مع نظرائه الجزائريين” عقب الاجتماع الذي جمعه صباحًا بوزير العدل الجزائري.
كما كشف دارمانان عن توجيه دعوة إلى مسؤولي السلطات القضائية الجزائرية لزيارة باريس مطلع شهر جوان، “من أجل تعميق دراسة هذه الملفات وعرض قضايا الحجز والمصادرة أمام القضاء الفرنسي”، مؤكدا أن هذه القضايا “تمس مسؤولين سابقين في النظام الجزائري”.
وفي ما يتعلق بالملف الثاني، أوضح الوزير الفرنسي أن النقاش تركز على مكافحة الجريمة المنظمة، قائلا إن الجزائر وفرنسا “تتقاسمان صعوبة مواجهة المافيات التي تُدخل المخدرات وتستهدف بشكل خاص فئة الشباب، سواء تعلق الأمر بالكوكايين أو القنب الهندي أو المؤثرات العقلية”.
وأضاف أن البلدين يتقاسمان أيضًا “عملًا في مجال الاستخبارات القضائية والتعاون القضائي”، مشيرًا إلى أن فرنسا تعمل على مكافحة شبكات إدخال الكوكايين ومرتكبي جرائم القتل فوق التراب الفرنسي.
كما أفاد دارمانان بأن الجانبين تبادلا “معلومات ثمينة جدًا” دون الخوض في التفاصيل، إلى جانب تقديم طلبات تسليم متبادلة بين الجزائر وفرنسا، مضيفًا: “نفكر بطبيعة الحال في جزء من مسؤولي ‘ديزاد مافيا’، لكن هناك أيضًا تنظيمات إجرامية أخرى”.
أما المحور الثالث، فتمثل، بحسب المتحدث، في “تعزيز التعاون في المجال السجني والعدالة المدنية”، بما يسمح للعائلات الموجودة على ضفتي المتوسط “بالعيش في أفضل الظروف الممكنة”، لاسيما في ما يتعلق بحماية الأطفال وبعض القضايا الفردية.
وأشار دارمانان أيضًا إلى أنه أثار، “باسم رئيس الجمهورية الفرنسية”، قضية الصحفي كريستوف غليز.
وفي ختام تصريحاته، شكر الوزير الفرنسي الرئيس عبد المجيد تبون على “الحوار المطول” الذي جمعهما، مؤكدًا أن البلدين مطالبان بمواصلة العمل “لاستعادة الثقة بين فرنسا والجزائر”.
وأضاف: “أعتقد أنني استطعت، خلال أربع سنوات ونصف كوزير للداخلية، أن أُظهر للرئيس ماكرون والرئيس تبون ولنظرائي أننا قادرون، بكل صراحة، وأحيانًا رغم وجود خلافات، ولكن مع الكثير من الاحترام لشعبينا، على العمل من أجل أمن البلدين اللذين يرتبط تاريخهما بشكل وثيق”.
كما كشف دارمانان أنه وجه دعوة إلى نظيره الجزائري لزيارة فرنسا، وذلك بعد الزيارة المرتقبة لوزير الداخلية الجزائري إلى باريس، ليختتم بالقول: “سأكون سعيدًا جدًا بمواصلة هذا العمل خلال الأيام والأسابيع المقبلة، كما سيواصل القضاة الفرنسيون هذا العمل الدقيق بكل صدق واحترام كبير”.


